واصلت منتخبات حاملي لقب كأس الأمم الإفريقية الحفاظ على تقليدهم التاريخي بعدم السقوط في المباريات الافتتاحية للبطولة، بعدما نجح منتخب كوت ديفوار، حامل لقب النسخة الماضية، في تحقيق فوز مهم على منتخب موزمبيق بنتيجة 1-0، في افتتاح مشواره ضمن منافسات المجموعة السادسة من بطولة كأس الأمم الإفريقية 2025 المقامة حاليًا في المغرب، شاهد اهم المباريات عبر ياسين تيفي.
وجاء انتصار «الأفيال» ليؤكد استمرار قاعدة ثابتة في تاريخ البطولة القارية خلال العقود الثلاثة الأخيرة، وهي أن حامل اللقب غالبًا ما ينجح في عبور عقبة المباراة الأولى دون خسارة، مهما اختلفت الظروف أو قوة المنافس، ليبقى الرقم السلبي الوحيد مرتبطًا باسم منتخب الجزائر، الذي لم ينجح في كسر هذه القاعدة منذ عام 1992.
الجزائر والرقم الذي لم يتكرر
وبحسب ما أوردته شبكة «Stats Foot» الفرنسية المتخصصة في الإحصائيات، فإن آخر منتخب تُوج بلقب كأس الأمم الإفريقية وخسر مباراته الافتتاحية في النسخة التالية كان منتخب الجزائر، عندما تلقى هزيمة ثقيلة أمام كوت ديفوار بنتيجة 0-3، في 13 يناير/كانون الثاني 1992. ومنذ ذلك التاريخ، لم يتعرض أي حامل لقب للخسارة في أولى مبارياته بالبطولة، ليصمد هذا الرقم السلبي لمدة 34 عامًا متواصلة.
ويمثل هذا الرقم دلالة واضحة على مدى الضغط الواقع على المنتخبات المتوجة، والتي غالبًا ما تدخل البطولة التالية بروح البطل، مدعومة بالخبرات والتجارب السابقة، وهو ما يمنحها أفضلية واضحة في بداية المشوار.
ديالو يقود الأفيال لانطلاقة مثالية
وعلى أرض الملعب، نجح منتخب كوت ديفوار في ترجمة تفوقه إلى فوز ثمين، بفضل هدف سجله لاعب مانشستر يونايتد الشاب أماد ديالو في الدقيقة 49 من زمن اللقاء، بعدما استغل تمريرة متقنة من فرانك كيسيه، نجم الأهلي السعودي، ليسكن الكرة الشباك ويمنح منتخب بلاده التقدم.
وجاء الهدف بعد ضغط متواصل من جانب «الأفيال»، الذين فرضوا أسلوبهم منذ الدقائق الأولى، وأظهروا رغبة واضحة في حسم اللقاء مبكرًا، إلا أن سوء اللمسة الأخيرة حال دون تسجيل الأهداف في الشوط الأول.
سيطرة واضحة وإهدار للفرص
وسيطر منتخب كوت ديفوار على مجريات اللعب خلال الشوط الأول بشكل كبير، مستحوذًا على الكرة ومتنقلًا بها بين الخطوط، في مقابل اعتماد منتخب موزمبيق على التنظيم الدفاعي والمرتدات السريعة بعد بداية اتسمت بالحماس والاندفاع.
وأهدر مهاجمو كوت ديفوار عدة فرص محققة كانت كفيلة بإنهاء المباراة مبكرًا، وهو ما أبقى النتيجة معلقة حتى الدقائق الأخيرة، وزاد من حدة التوتر داخل الملعب.
محاولات متأخرة ونجاة إيفوارية
ومع بداية الشوط الثاني، تمكن ديالو من فك شفرة الدفاع الموزمبيقي، ليزداد تفوق الأفيال وسيطرتهم على وسط الميدان. ورغم استمرار إضاعة الفرص، فإن منتخب موزمبيق لم يستسلم، ونجح في تحسين أدائه خلال الدقائق الأخيرة، مهددًا مرمى كوت ديفوار في أكثر من مناسبة.
وكادت تلك المحاولات أن تسفر عن هدف التعادل، لولا غياب الدقة في اللمسة الأخيرة، وتألق الدفاع الإيفواري، ليحافظ حامل اللقب على تقدمه حتى صافرة النهاية.
دلالة تاريخية وبداية مطمئنة
ويمنح هذا الفوز منتخب كوت ديفوار دفعة معنوية كبيرة في بداية مشواره للدفاع عن اللقب، كما يعزز من حضوره القوي في صراع التأهل عن المجموعة السادسة، في وقت يؤكد فيه استمرار الرقم السلبي للجزائر كحالة استثنائية في تاريخ البطولة.
ومع توالي مباريات دور المجموعات، ستظل الأنظار موجهة نحو حاملي اللقب، لمعرفة ما إذا كانوا سيواصلون الحفاظ على هذا الإرث التاريخي، أم أن نسخة المغرب 2025 قد تشهد كسرًا جديدًا لإحدى القواعد الراسخة في سجل كأس الأمم الإفريقية.